الشهيد الثاني

131

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

عليه من النقل وإن أمكن بحسب اللفظ . ( ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث أو شكّ في شيء منه ) أي : من الوضوء ( بعد الانصراف ) عنه حقيقةً أو حكماً . والمراد به الفراغ من أفعاله وإن لم ينصرف عن مكانه ( لم يلتفت ) فيهما لما تقدّم . ولما رواه بكير بن أعين ، قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ، قال : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) . ( ولو جدّد ) المكلَّف وضوءه ( ندباً ) احترازاً عمّا لو جدّده وجوباً بالنذر وشبهه فإنّه يرفع الحدث عند المصنّف في هذا الكتاب بناءً على اشتراط الوجه وعدم اشتراط أحد الأمرين ( ثمّ ذكر بعد الصلاة ) الواقعة بعدهما ( إخلال عضو ) من إحدى الطهارتين ( جهل تعيينه ) في إحداهما ( أعاد الطهارة والصلاة ) لإمكان كون الخلل من الطهارة الأُولى ، والمجدّد ندباً غير رافع للحدث عند المصنّف ( 2 ) لاشتراط نيّة الوجه في الوضوء . فعلى هذا لو اشترك الوضوءان في الرفع أو الإباحة إمّا مع وجوبهما ، كما لو توضّأ واجباً بعد دخول الوقت ثمّ نذر التجديد وجدّد ثمّ صلَّى وذكر الإخلال ، صحّت الصلاة الواقعة بعدهما للقطع بسلامة طهارة مبيحة . ولو فرض تخلَّل صلاة واجبة بينهما ، وجب إعادتها مطلقاً . ويمكن تصوّر وجوب الثاني بغير النذر بأن ذهل عن الأوّل فتوضّأ واجباً وصلَّى ، فإنّ الوضوء الثاني رافع أيضاً للجزم فيه بنيّة الوجوب ، ومطابقة الجزم للواقع ، أو مع ندبهما ، كما لو توضّأ قبل حصول السبب ثمّ جدّد الوضوء ندباً ثمّ دخل الوقت فصلَّى به ثمّ ذكر الإخلال المجهول ، فإنّ الصلاة صحيحة أيضاً لأنّ الجزم حاصل بسلامة طهارة منهما . وإلى هذه الصورة أشار المصنّف بقوله : ( إلا مع ندبيّة الطهارتين ) كذا فسّره شيخنا الشهيد رحمه اللَّه في الشرح ، ( 3 ) وهو الظاهر من كلام المصنّف في النهاية . ( 4 ) ولا يخلو من إشكال .

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 101 / 265 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 34 . ( 3 ) غاية المراد 1 : 38 . ( 4 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 61 .